السيد نعمة الله الجزائري
341
عقود المرجان في تفسير القرآن
السراب يجري فيها . من قولهم : عين ساهرة ، للّتي يجري ماؤها . « 1 » قال : الزجرة النفخة الثانية في الصور . والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس . وعن أبي جعفر عليه السّلام : الساهرة الأرض . كانوا في القبور ، فلمّا سمعوا الزجرة ، خرجوا من قبورهم . « 2 » فإن قلت : بم تعلّق قوله : « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ » ؟ قلت : بمحذوف . معناه : لا يستصعبوها ، « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ » . يعني : لا تحسبوا تلك الكرّة صعبة على اللّه . فإنّها سهلة هيّنة في قدرته ؛ ما هي إلّا صيحة واحدة . يريد النفخة الثانية . « 3 » [ 15 - 16 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 16 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) أهل الحجاز والبصرة : « طُوىً » غير منوّنة . والباقون بالتنوين . « هَلْ أَتاكَ » يا محمّد « حَدِيثُ مُوسى » . استفهام يريد به التقرير حين دعاه اللّه وقال له : يا موسى . « بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ » ؛ أي : المطهّر . « طُوىً » اسم الوادي . وقيل : طوي بالتقديس مرّتين . وهو الموضع الذي كلّم اللّه فيه موسى . « 4 » [ 17 - 19 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 17 إلى 19 ] اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) « طَغى » : تجاوز الحدّ في الاستعلاء . « تَزَكَّى » : تطهّر من الشرك . وهذا تلطّف في الاستدعاء . أي : هل لك رغبة إلى أن تسلم وتصلح أحوالك ؟ « وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ » ؛ أي : أدلّك إلى معرفة ربّك وأنّه خلقك وربّاك . « فَتَخْشى » ؛ أي : تفارق ما نهاك عنه . « 5 » [ 20 - 22 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 20 إلى 22 ] فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) « فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى » ؛ يعني : أتى إليه ودعاه فأراه العصا أو اليد البيضاء . « فَكَذَّبَ »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 565 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 403 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 694 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 654 - 655 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 655 .